عثمان الكباشي
⭕معرفة طبيعة وثقافة الشعوب وتكوينها النفسي والاجتماعي هو أهم مدخل لرسم كيفية التعامل معها .
⭕لعل من أهم المعطيات التي أدت إلى فشل استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في التعامل مع السودان هو جهل الأمريكان بسيكلوجيا السودانيين .
⭕غادرت شركة شيفرون الأمريكية السودان في ثمانينات القرن الماضي وفق استراتيجية أمريكية قائمة على تأجيل استخراج البترول السوداني الي الوقت الذي تحدده المصالح الأمريكية .
وكانت النتيجة استخراج البترول السوداني عبر شراكة مع الصين وماليزيا ودول أخرى ، وخسرت أمريكا .
⭕حاصرت السودان بقوة ، وكانت النتيجة استمرار حكم الانقاذ ثلاثين عاما رغم الحصار . واستطاعت الانقاذ أن تجد طرقا للبحث عن حلفاء آخرين ، مع أن تلك المرحلة كانت مرحلة انفراد وهيمنة أميركا على العالم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي أول التسعينات .فما بالك والدنيا الآن تعيش مرحلة يسميها علماء الاستراتيجية عصر بداية السقوط الأمريكي .وقد صار في الدنيا متسع لتبادل المصالح مع آخرين أقل غطرسة وفرعنة وغرورا .
⭕ظلت أمريكا تعادي الحكومات السودانية في عهود الرؤساء نميري والصادق المهدي وعمر البشير والبرهان مهما فعلوا في محاولة استرضاءها المستحيل . وفي كل مرحلة تفقد عوامل نفوذها الايجابي ، بعبارة أخرى ينظر السودانيون لأميركا منذ سبعينات القرن الماضي ( 50 عاما تقريبا ) بأنها دولة قد تؤذي نعم ، قد تضر نعم ، ولكنها لا تنفع أبدا .
فهى عندكم دولة يتفادى شرها ولكن لا يرجى خيرها ..وبئس من جعل هذا حاله مع الناس ، كما جاء في الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
⭕ببساطة الأمريكان بسبب جهلهم بطبيعة السودانيين يدفعون الرئيس البرهان بقوة للسير بعيدا عن الرضوخ لمطلوبات التأشيرة الأمريكية ، وستضطره سياسة الابتزاز المعلن الى مزيد من الاحتماء بشعبه وجيشه وسيستثمر في النفسية السودانية التي تأبى الخنوع والركوع في ظل الاستفزاز والابتزاز.
⭕إذا كان قوم صمود يريدون خيرا بسيدهم الأمريكي لشرحوا له عبارة أحد الإخوة الخليجيين وهو يوصي صديقه ومواطنه بأن السوداني بطبعه طيب ودود ويمكنك أن تستفيد من قدراته لأقصى مدى وبمقابل مادي متواضع ولكن بشرط واحد بسيط وهو إياك أن تستفزه فسينفجر في وجهك ولو كان ثمن ذلك ضياع دنياه ورزقه وكل ما يملك .
اختصر الخليجي نصيحته لمواطنه بعبارة مختصرة ( السودان طيب لكنه مثل علبة البيبسي كولا لا ترجها فتنفجر في وجهك وتحرمك الاستمتاع بشربها )
الأمريكان عندهم مصنع البيبسي كولا ويعرفون خصائصها، ولكن لا صمود ستترجم لهم العبارة ولا هم يحبون الناصحين .
⭕بمناسبة الكولا ، هل تعلم عزيزي القارئ بأن العائد السنوي للاحتكار الأمريكي للصناعة العالمية للبيبسي كولا والكوكا كولا يبلغ 600 مليار دولار أمريكي ، و إذا غاب عنها الصمغ العربي بطعم مثل طعم اللحاء أو البرش المبلول. والسودان بقدر مقسم الأرزاق ينتج 80% من الانتاج العالمي للصمغ العربي ، وقد فشلت كل محاولات توفير بديل صناعي بقدر فعاليته ، وسعره واصل أميركا والعالم ( برماد القروش )
واذا طور السودان تصنيع الصمغ العربي باضافات بسيطة جدا ، صار سلع علبة الكولا أكثر من 10 دولار أمريكي!!!
يوما ما سيحدث ذلك ، والأمريكان يجتهدون في التعجيل بهذا اليوم .
اكتشاف المزيد من سودان بلس
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.