بعد انعقاد اللجان الاقتصادية والأمنية وانفضاضها، وتكرار الوعود عبر المنابر، لا يزال المواطن السوداني ينتظر نتائج ملموسة على أرض الواقع. الدولار يقترب من 9200 جنيه في السوق الموازي، وأزمة الوقود تتفاقم، بينما بلغ سعر رغيفتين من الخبز 1000 جنيه وفق الأسعار المتداولة.
*هذه المؤشرات ليست مجرد أرقام؛ إنها إنذار اقتصادي واجتماعي وأمنى يستدعي قرارات عاجلة، لا مزيداً من الاجتماعات والوعود.*
إذا إستمر التدهور من المتوقع قبل نهاية العام 2026 موجة جديدة من ارتفاع أسعار الوقود والخبز والكهرباء والمياه والخدمات الحكومية، مع احتمالات زيادة الدولار الجمركي بل كل الخدمات الحكومية. وستكون الفئات محدودة الدخل، والموظفون، والطلاب، والمواطنون الذين يعتمدون على المواصلات العامة، الأكثر تضرراً. كما يمنح تدهور المعيشة المعارضة فرصة لاستثمار الغضب الشعبي وتحريك الاحتجاجات، ولا سيما في الجامعات.
*ماذا ينبغي على الدولة أن تفعل؟*
أولاً، تفعيل الدعم الاجتماعي، وإعادة مؤسسات فاعلة لتوفير السلع الغذائية الأساسية بأسعار مناسبة، بدلاً من ترك المواطنين رهائن لتقلبات الأسواق وجشع التجار.
ثانياً، إجراء تغيير عاجل في الطاقم الاقتصادي، على أساس الكفاءة والقدرة على إدارة الأزمة، لا المحاصصة والمجاملات.
ثالثاً، مراجعة سياسات إنتاج الذهب وتصديره، ومعالجة التهريب الذي تُتداول بشأنه تقديرات تتجاوز 70%، مع ضرورة التحقق من النسبة رسمياً، وتشجيع المعدنيين الاهليين فى بيع حصائدهم وفق آلية رسمية.
رابعاً، خفض الإنفاق الحكومي عبر دمج الوزارات والمؤسسات المتشابهة، وإلغاء الكيانات السياسية غير الفاعلة، وإعادة النظر في الوزارات الولائية وتكاليفها.
خامساً: دعم الزراعة عبر إنشاء صندوق سيادي للتمويل الزراعي، يتولى تمويل الإنتاج الزراعي، وتوفير المدخلات من التقاوي والأسمدة والوقود والآليات، وتمويل صغار المزارعين والمنتجين، وتطوير مشروعات الري والتخزين والتصنيع الزراعي. ويُموَّل الصندوق من موارد الدولة وعائدات الذهب والاستثمارات والشراكات، وفق ضوابط شفافة تضمن استدامة موارده وحسن إدارتها. فالزراعة ليست مجرد قطاع إنتاجي، بل ركيزة للأمن الغذائي، وأداة لتقليل فاتورة الاستيراد، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص العمل، وتعزيز قيمة الجنيه السوداني على المدى الطويل.
الخلاصة: *لا تُقاس كفاءة الدولة بعدد اللجان، بل بقدرتها على خفض الأسعار، وتوفير الوقود والخبز، وحماية معيشة المواطنين. التأخير في اتخاذ القرار قد يجعل الأزمة الاقتصادية أزمة ثقة واستقرار أيضاً.*
*أمية يوسف حسن أبوفداية*
باحث وخبير استراتيجي مختص في شؤون القرن الإفريقي
15 أكتوبر. 2026
اكتشاف المزيد من سودان بلس
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.