الشهيد هشام عثمان : بلغهم عني الحنين 

الشهيد هشام عثمان : بلغهم عني الحنين 

    في مثل هذا اليوم من عام 2025 ودعت الدنيا الشهيد البطل هشام عثمان محمد حمد رضى الله عنه وأرضاه وتقبل شهادته ورفع درجاته في الفردوس الأعلى من الجنة.

  هشام عثمان أخي وصديقي وصهري وابني وصاحب مودتي الخالصة .

منذ أن عرفته صبيا يافعا وحتى مغادرته لدنيانا الغرورة ، هو هو ، لم يتبدل ولم يتغير .

حفظ القرآن الكريم في صدره ، ولكن الأهم أنه عاش له وبه مستقيما على منهجه ملتزما بمطلوبات وشروط أن يكون المرء قرانا حقا وصدقا .

فإن قلت هو حافظ لكتاب الله قلت الحقيقة ، وإن قلت أن كتاب الله هو الذي يحفظه شرحت وأبنت أول الجملة .

كان أنيسي وجليسي الذي لا يمل .

رغم فارق العمر النسبي ولكني أجد في اهتماماته ومنهاجه في الحياة ونمط تفكيره ما يمثلني.

كان عالما ذو حافظة وذاكرة مدهشة .

يذكرني بمرويات وحكايات مرت عليها عقود من الزمان ، ويستعرض تفاصيلها كأنها أحداث البارحة .

مع حافظته المتقدة كان ورعا عفيف اللسان ، منزه عن الغيبة ، إذا وردت سيرة الناس أعرض عنها وترفع عن الخوض فيها .

كنت أقول لهم لو أدرك أئمة الحديث الكبار البخاري ومسلم لأخذا بحديث هشام ، فهو يشبه شروطهم للرواة من ورع وحافظة وتقوى .

كان رضى الله عنه برا بوالدته ، فقد أباه وهو طفل صغير ، رعته العناية الإلهية، وكفله أخواله وعلى رأسهم المرحوم الحاج بكري عبد الحفيظ، حفظ له ولهم هذا المعروف ، وقد رأيته في حج عام 2023 وهى آخر حجة لخاله بكري قبل وفاته بعيدها ، قائما على خدمته ليلا ونهارا ، سعيا وطوافا ومناسك، يحمله على عجلة كالتي كان يحمل عليها جدته لأمه المرحومة عائشة كمبال .

وكلهم بمن فيهم الشهيد تعلقت قلوبهم بالحرمين الشريفين، حجا وعمرة ، ربما تجاوزت بضع عشرات المرات ، رغم العمر القصير .

كأن الشهيد يقتدي بصالحى الأمة ومنهم الخليفة العباسي هارون الرشيد الذي قيل عنه كان يحج عاما ويغزو عاما ، وكذلك يفعل الشهيد هشام ، وربما جمع الفضيلتين في ذات العام .

تعلق الشهيد هشام بالجهاد ونصرة الجيش منذ صباه الباكر ، فقد انخرط في معارك صيف العبور وهو بالكاد قد بلغ الحلم حينها .

لا تسلني عن خلقه ومروءته وصبره ، فقد كان في كل ذلك قمة ، رضيا ، كريما ، حليما .

ولا تسلني عن صلاته الخاشعة وقيام ليله وصيام تطوعه وترتيله للكتاب الذي يحفظ ، فقد كان إيم الله من الماهرين بالكتاب ، الذاكرين الله كثيرا .

أما حظه من الدنيا فهو قليل ، لا لعجز في قدراته على الكسب والعمل ، فهو بحق تاجر شاطر ذو مواهب وأمانةوقبول عند الناس .

حقق نجاحات معتبرة فيما أسند اليه ، وحينما غادر الوظيفة العامة وهو في عز شبابه ، اقتحم عالم التجارة ، وأثبت فيه جدارة ونبوغ ، ولكن مثله ما كان ليركن إلى الدنيا ، وهناك صيحة نجدة وهيعة قتال .

بمجرد عودته من حج ذاك العام 2023 ، انخرط الشهيد في العمليات ، يصحبه ابنه الصبي عثمان وهو يومئذ طالب في المرحلة الثانوية ، افترقا، فكان عثمان مرابطا في جبل أولياء حتى سقطت في يد العدو وكاد أن يقع في الأسر لولا لطف الله، فعاد متحيزا إلى فئة .

أما والده الشهيد هشام ، فقد ظل متنقلا من متحرك إلى آخر ، لا سيما متحرك مصفاة الجيلي ، ومتحركات أم درمان، ، وظل في رفقة جيش الوطن والمجاهدين حتى دحر العدو إلى مناطق الجموعية وصالحة غربي أم درمان ، وشارك في آخر معارك تحرير ولاية الخرطوم.

يقسم وقته ، نصفه لاستنفار الشباب وتوفير ما يعينهم على الرباط ، ونصفه في القتال والنزال إذا حمى الوطيس وأشتد البأس .

بمجرد هروب المليشيا من ولاية الخرطوم انخرط في عمليات كردفان ، حتى نال مراده بالشهادة في منطقة عد السدر شرق جبرة الشيخ ، ليرقد جثمانه الطاهر في رهيد النوبة قريب من مكان صعود روحه الطيبة .

سيظل هشام رمزا للمؤمنين العابدين الذاكرين الأذكياء الفرسان .

وستظل ذكراه ملهمة للأجيال ما دام هناك حق وباطل ورجال وأشباه رجال وأبناء بررة بأوطانهم وآخرين خونة ، وتدافع في هذه الدنيا .

وستظل سيرته قدوة للمقتدين الذين يريدون أن يجمعوا بين الرجولة والنجاح والاستقامة والفلاح .

سنظل نذكرك ونذكر بك أبدا يا صديقي الحبيب .

والله تعالى نسأل أن يجمعنا بكم في أعلى الجنات ، وحتى تصل عيرنا بلغ سلامنا للأحباب الحاج عبد الحفيظ حسان والحاجة عائشة كمبال ووالدك عثمان وأخوالك علي وبكري وبناته وخالتك زينب والخنساء وحاجة العافية كمبال والصادق الأمين وأرحامنا وأرحامك .

وسلام خاص لرفقاء دربك على طريق الجهاد علي عبد الفتاح ومهند فضل وصحبهم الكرام .

همسة أخيرة لروح الشهيد : قبل شهور حرر الجيش واخوانك المجاهدين جبرة الشيخ وبارا وأم سيالا وكجمر.

وقبل إسبوعين حرروا حمرة الوز وأم سرة وكبش نور والصافية وأب درق وأب حديد.

واليوم يطرقون بقوة أبواب سودري وغرب بارا وغرب كردفان.

سلام الله عليك في الخالدين


اكتشاف المزيد من سودان بلس

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اكتشاف المزيد من سودان بلس

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة