عندما تهجم الميليشيا على منطقتك يقول جماعة تقدم/ صمود إن الجيش قد (قصر) في حمايتك وعامة المدنيين من اعتداءات الميليشيا.. ويقولون أيضاً إن الجيش هو الذي أجبر الميليشيا على احتلال بيتك لأنه قصفها بالطيران!
والجيش وفق المنطق الضمني لقولهم الأول مرجو للحماية، والميليشيا وفق ذات المنطق لا تعرف سوى الاعتداء على المدنيين، وهذان الاعترافان الضمنيان ثمن يدفعونه لتمرير إدانة الجيش بالتقصير.
والجيش وفق منطق القول الثاني قد (أفرط في محاولات الحماية) بمهاجمة الميليشيا بالطيران قبل احتلالها للبيوت، وهذا اعتراف ضدهم، لكن لا يتسع له ذكاؤهم أو يتسع له لكنهم في شغل عنه بإدانة الجيش!
*الجيش نصيرك المدان وعدوك المدان*:
يجعلون دفاعك عن نفسك عند اعتداء الميليشيا عليك “انخراطاً” مداناً في الحرب التي أتتك في دارك، ويجعلون الجيش مداناً بتحريضك على الدفاع وبتسليحك كموال له! .. لكن عندما يهجم الجيش على الميليشيا، يحولونك من موال له، مدعوم منه، إلى خصم له، مُستهدَف منه!
فهو المخطئ ــ معك ــ عند مقاومتك لاعتداء الميليشيا، وهو المخطئ ــ عليك ــ عند سعيه لتخليصك منها!
*حصانتك كفرع من حصانة الميليشيا*:
وبعد تغييب حصانتك بالقدر الذي يسمح للميليشيا باحتلال بيتك، وبتجريم مقاومتك لأي نوع من اعتداءاتها، يتذكرونها ــ فجأةً ــ عند شروع الجيش في التحرير، فحينها فقط يتظاهرون باستحضارها كاملةً، بل وفائضةً، لتشمل الميليشيا معك!
لكن إذا تأملت في أمر الحصانات جيداً ستجد أن الثابت في كل الحالات هو حصانة الميليشيا، وأن حصانتك ــ كمدني ــ لا تحضر إلا شكلياً وحين تحتاجها هي. وستجد أنك ــ عند محاولة تخليصك من بطش الميليشيا ــ محصن عندهم بحصانتها هي، وليس العكس الذي تظنه، أي حمايتك فرع من حمايتها، ولغرضها، وأنت مجرد مُستخدَم!
*الإخلاء والعودة المشروطان*:
بعد تحرير منطقتك ينتقلون إلى المنافحة مع الميليشيا في جبهة منع العودة، بحجة الخوف عليك من يدها الطويلة بالأذى بمسيرات الإمارات، وكما جادلوا بأن خروجها من البيوت مرهون بتفاوض جديد معها وبوقف الحرب، كذلك يجادلون بأن عودتك بعد إخراجها من بيتك مرهونة بذات الشرط!
*ارتحالات السواقة*:
إذا تتبعت مراحل السواقة ستجد أنها قد أخذت الشكل التالي: الجيش قصر في الحماية … الجيش أفرط في محاولات الحماية بقصف الميليشيا بالطيران … الميليشيا معذورة في احتلال بيتك … أنت والجيش مدانان بعدم الاستسلام للاعتداء … الجيش مدان بالمزايدة بمطالبات الإخلاء وعدم الخضوع لفكرة الإخلاء بعد تفاوض جديد ووقف الحرب … وهو مدان بتسليحك كموال له … وهو مدان بقصفك كخصم له … وأخيراً هو مدان بالسعي للعودة بلا اتفاق مع الميليشيا وقبل توقف مسيَّرات الإمارات، الإمارات التي تقيم قيادتهم فيها وتدافع عنها!
حاسبوا الحاضنة السياسية مثل حسابكم لمحضونها/ سيدها المحلي، ولحاضنها/سيدها الإقليمي، فهي تقوم لهم بأدوار يعجزون عنها، من أجل تمرير العدوان عليكم ابتداءً، ثم لحراسته، ومن ثم لقبض ثمنه السياسي وغيره، ولا تملك حتى رفاهية التظاهر بخلاف ذلك، ناهيك من عكسه!
اكتشاف المزيد من سودان بلس
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.