مجاهد عثمان باسان
في ظل استمرار الحرب التي طال أمدها وأثقلت كاهل الوطن، لا يزال الجيش هو الطرف الذي يمد يده بيضاء للسلام، ويؤكد بالأفعال قبل الأقوال أنه لا يسعى للحرب، بل اضطر إليها دفاعًا عن الأرض والعِرض.
فكيف تكون دعوة السلام أصدق من أن يفتح قائد الجيش ورئيس البلاد الباب أمام كل متمردٍ في المليش.يا، دون استثناء، لمن أراد أن يضع سلاحه ويترك القتال، ولن يُحاسَب في الحق العام.
وكيف يمكن أن نغفل عن مشهدٍ إنساني يعبر عن القيم التي تربى عليها الجيش حين أعاد أطفالًا قُصَّرًا ضُبِطوا في جبهات القتال، ليُطلق سراحهم عبر المنظمات ويعودوا إلى ذويهم، إيمانا منه بأنهم كانوا ضحايا لا مقاتلين؟
بل كيف لا نرى السعي للسلام باستمرار باب العفو مفتوحًا، ليس فقط للمسلحين، بل حتى للساسة الذين دافعوا عن المليش.يا وساهموا في جر البلاد إلى هذا الدمار
منذ الطلقة الأولى، ظل الجيش صامدًا، مدافعًا عن سيادة البلاد ووحدتها، رغم علمه بأن الحرب كريهة، وأنها فرضت عليه، ومع كل مرحلة، يبرهن الجيش أنه يقاتل مكرهًا لا راغبًا، وأنه يدفع الثمن غاليا بفقدانه للجنود والضباط وضباط الصف.
ورغم أن الملي.شيا فقدت أغلب المواقع التي سيطرت عليها ودمّرتها وطُردت منها، فإنها لم تتوقف عن استهداف المرافق المدنية والمواطنين، في محاولاتٍ يائسة لإطالة الحرب وتوسيع نفوذٍ يتقلّص يومًا بعد يوم. ففاشر السلطان، وجنوب كردفان، وغربها، شواهد حية على جرائمٍ لا هدف لها سوى فرض واقعٍ بالقوة وإطالة معاناة الأبرياء.
لقد استجاب الجيش لكل دعوةٍ لوقف الحرب، وكان واضحًا في رؤيته للسلام: أن يضع المتمردون السلاح، وأن تبدأ عملية الدمج والتسريح والمحاسبة، تمهيدًا لسلامٍ دائمٍ يطوي صفحة القتال إلى الأبد. غير أن طموح داعمي الملي.شيا وسعيهم لاستعادة ما فقدوه بالقوة عبر التفاوض، جعل طريق السلام أكثر تعقيدًا.
واهم من يظن بأن المليش.يا ومن يقفون خلفها يريدون سلامًا، فهم لا يبحثون عن وطنٍ يتعافى، بل عن سلطةٍ ومكانةٍ فقدوها، ومع ذلك، سيبقى الجيش هو من يسعى للسلام، لأنه يدرك أن الوطن لا يُبنى على فوهة البندقية، بل على كلمةٍ صادقةٍ وضميرٍ حرٍّ يؤمن بأن السودان للجميع.