أبعد من أزمة “العسجد”، لماذا يتعثر تحديث الاقتصاد الوطني؟


مقدمة مفهومية في السياق العولمي:

بدأ التقدم التكنولوجي المذهل بوتيرته المتسارعة يدخل بقوة على عالم الاقتصاد ويعيد تعريفه خارج المسلّمات التقيدية التي كانت سائدة لقرون عن قواعده ووظائفه ومؤشراته وأدواته. فالثورة الرقمية المالية أصبحت تضع الجميع، حتى الدول المتقدمة، أمام امتحان المواكبة الصعب مع هذه التطورات المتلاحقة.

فقد أطلّت مع التكنولوجيا المتقدمة الكثير من التحديات، و الأسئلة الجديدة عن مآلاتها وتبعاتها، ليس أقلها مصير العملة التقليدية في عالم رقمي، وقد بدا أن الاستغناء عن النقود كلياً سيكون واقعاً وشيكاً لا محالة.

وحين استولت قبل سنوات قليلة التكنولوجيا المالية على خيال العالم حينما اخترعت وسائل بديلة للطرق التقليدية في أداء المدفوعات عبر بطاقات الائتمان، جاءت الرقمنة لتتجاوزها عبر الدفع الإلكتروني، ثم ما لبث أن برزت “العملات المشفرة” التي تؤذن بإعادة تعريف النقود ذاتها، وهو ما يطلق الكثير من التساؤلات حول العواقب المحتملة لذلك.

يقول هارولد جيمس، الأستاذ في جامعة برنستون، كان المعتاد دائماً أن تستخدم النقود للتعبير عن السيادة، حتى وإن أخفقت بعض الدول في تحقيق ذلك، ولكن “العملات المشفرة” في رأي العديد من الخبراء لا تمتلك كل الخصائص الرئيسية للنقود، لكنهم يعتقدون أن تكنولوجيا دفاتر الحسابات الرقمية الموزعة التي تشكل ركيزة هذه الأصول يمكنها تحويل خدمات أداء المدفوعات بانتفاء الحاجة إلى وسيط، وهذا ما يعني ببساطة الحدّ من دور البنوك المركزية، ويضعف من سلطة الدولة على عرض النقود، وكان هذا بالفعل هو الدافع وراء “بتكوين” أولى العملات الرقمية اللامركزية.

وعلى سبيل المثال يذكر محافظ البنك المركزي السويدي أن 13% فقط من المعاملات في بلاده تجري حالياً نقداً لتتجاوز بذلك عصر العملات الورقية التي كانت لها الهيمنة، وقال إنه لن يصبح بوسع الجمهور في وقت قريب استخدام وسيلة دفع مضمونة من الحكومة، ما لم تعد البنوك المركزية تعريف دورها.

 

الثورة الرقمية: آمال ومخاطر

وفي وسط دعوات متزايدة للترجيح بين المخاوف بشأن إساءة استخدام التكنولوجيا المالية ومنافعها المحتملة للمجتمعات، تقترح كريستين لاغارد المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي، ورئيس البنك المركزي الأوربي حالياً “أنه يجب قبل كل شيء أن نظل منفتحين أمام فكرة الأصول المشفرة والتكنولوجيا المالية بشكل أوسع، ليس لمواجهة المخاطر التي تفرضها وحسب، وإنما كذلك لما قد تحتويه من إمكاناتنا لتحسين حياتنا”.

لكن لاغارد أبدت مع ذلك قلقها من أن هناك بعض المخاطر آخذة في التحقق تهدد الاستقرار الاقتصادي والرخاء، وتهدد حتى المبادئ والمؤسسات، ومن بينها مسألة التكنولوجيا “نحن نعلم أن الثورة الرقمية تحمل في طياتها آمالاً واعدة ومخاطر كبيرة”. فالتكنولوجيا البيولوجية وتكنولوجيا الروبوت والذكاء الاصطناعي “ستخلق صناعات وفرص عمل جديدة، لكن هذا التحول سيكون مربكاً أيضاً ويتسبب في حالات من الحرمان، ويجب أن نكون منتبهين للآثار التي ستقع على الناس”.

وتشير لاغارد إلى أن التكنولوجيا المالية بإمكانها إطلاق العنان للديناميكية الاقتصادية والحدّ من الفقر، وخاصة بتوفير الخدمات المالية لحوالي 1.7 مليار نسمة لا يستفيدون من الخدمات المصرفية، ولكنها تعود لتحذر أنه “ينبغي توخي الحيطة في التعامل معها لحماية الاستقرار والأمان الماليين”.

ولأن الرقمنة تعني أحد تجليات العولمة فإنه لم يكن من مناص أمام المؤسستين الصندوق والبنك الدولي وجهات شريكة أخرى من إطلاق مبادرة “جدول أعمال بالي للتكنولوجيا المالية” للمساعدة في تقديم الإرشاد للمساعي المشتركة للإحاطة بهذه التطورات التكنولوجية المتسارعة.

 

التكنلوجيا المالية: عامل رئيسي للحد من الفقر

 من المهم إدراك أن التحول الرقمي والشمول المالي ليس مجرد أدوات تقنية لتحديث نظم المعاملات المالية، بل هي واحدة من أهم العوامل الرئيسية للحد من الفقر، وتعزيز الرخاء، وهو ما يتطلب أن يؤخذ في في إطار أشمل بحسبانه من ركائز تحديث الاقتصاد السياسي للدولة لتعظيم فوائده الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية.

كما لا يجب أن يتعامل معه كأدوات مالية فنية معزولة عن سياقات بيئة الاقتصاد سواء على المستوى الوطني، أو فضاء بيئة النظام الاقتصادي الدولي في سياقه العولمي على ضوء التأثير المتزايد للكنولوجيا في إعادة تعريف الاقتصاد من خلال تزايد الإبتكارات المتسارعة في مجالات شتى، بما فيها التكنولوجيا المالية وتطبيقاتها في التحول الرقمي والشمول المالي.

 

وبالتالي فإن مواكبة التطورات التكنولوجية التي باتت تشكل معايير ومؤشرات اقتصاد اللحظة الكونية الراهنة والمستقبلية ليست ترفاً، ولا حتى خياراً طوعياً، بل تفرضه الضرورات الحتمية الوجودية لأي اقتصاد شرطاً لازماً للمنافسة في الأسواق العالمية، ولو في حدها الأدنى، ومن يظن أن بوسعه النجاة من أثر هذه التطورات المتسارعة، فلن يجد جبلاً يعصمه من طوفانها.

 

خلفيات في السياق السوداني:

والحال هذه، فالأمر كذلك ينطبق على بيئة النظام الاقتصادي على الصعيد الوطني، فاقتصار مخاطبة التحول الرقمي والشمول المالي باعتباره قضية تقنية تخص متطلبات تطوير نظم الدفع الإلكتروني فحسب، فإن ذلك يعني أن عقل الدولة الاقتصادي لا يزال يفكر بنمطية تقليدية لا تستجيب للتحديات الراهنة المتجددة، وتستمر في إعادة تدوير الفهم القاصر عن استحقاقات الفرص المتاحة لإنهاض الاقتصاد الوطني.

ولذلك فإن إدراك ووعي صانعي السياسات ومتخذي القرار بأهمية المقاربة الشمولية لقضية التحول الرقمي والشمول المالي تتجاوز كونها مسائل تقنية للدفع الإلكتروني، أو مجرد وسيلة طارئة تقدم حلاً إسعافياً لتدارك أزمة السيولة المتفاقمة، بل يجب أن يستقر في وعيها أن العناية بأمر التحول الرقمي أبعد أثراً من أن يترك لمعالجة الطوارئ، إلى التأكيد على مركزيتها ودورها الجوهري شرطاً لازماً لإعادة التفكير كلية في مفاهيم وإدارة الاقتصاد السوداني بمعاييرها التقليدية السائدة اليوم، ولفتح آفاق جديدة لتحديث الفكر الاقتصادي السوداني وإعادة تعريفه، وتجديد الدماء في شرايينه، وإطلاق طاقاته الكامنة، لينتقل من اقتصاد إدارة أزمات، إلى اقتصاد فرص.

 

 تحليل وتشخيص: أين العلة وما هي أسبابها؟:

 بدأ السودان رسميا (البنك المركزي) بالتعاون مع البنك الدولي في إعداد “استراتيجية وطنية الشمول المالي” في العام 2016 بما يتضمن تنفيذ متطلبات التحول نحو المدفوعات الرقمية، ومع ذلك بعد 10 سنوات لا نزال في محطة البدايات ذاتها، فلماذا يستمر التعثر والتخلف عن الركب؟!

استغرق الأمر خمس سنوات ليتم بالتعاون مع البنك الدولي إعداد أول مسح قومي للشمول المالي في السودان في العام 2021، ومع ذلك توقفت الجهود ولم يتم إعداد استراتيجية وطنية لشمول المالي حتى اليوم، فلماذا؟

على الرغم من أن التحول الرقمي والشمول المالي كمصطلح متداول، وكدعوات مرسلة لتحقيقه ظل حاضراً في الأدبيات الحكومية سنين عدداً تجدها في التصريحات الرسمية المتواترة من المسؤولين في الحكومات المتعاقبة، مثلاً ما ورد بشأنه ضمن الخطة الخمسية الثانية (2012 – 2016)، وما ظلت تورده سياسات البنك السودان المركزي خلال السنوات الماضية، وآخرها استراتيجية بنك السودان الخمسية 2026 – 2030 “خطة التعافي والتحول الاستراتيجي”، ومن بين مرتكزاتها “تعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي وتعزيز البنية التحتية التقنية”.

ومع وجود بعض تطبيقات التحول الرقمي، وبعض التطبيقات المصرفية للدفع الاكتروني السائدة شبه الاحتكارية، إضافة إلى محاولات توسع هنا وهناك لم يكتب لها النجاح، فإنه من الصعب القول إن هذه القضية شهدت تقدماً مضطرداً خلال السنوات الماضية يتناسب والإمكانات المتاحة، بل في الواقع تعثرت مما كشف عن قصوره تداعيات الحرب الحالية وتبعاتها، ولا أدل على سيادة مناخ التخبط في إدارة شأن التحول الرقمي والشمول المالي من تداعيات أزمة شركة العسجد التي اندلعت أخيراً لتبيّن مدى الاضطراب الذي تتعاطي به السلطات المختصة مع هذه القضية البالغة الحيوية للاقتصاد الوطني.  

هناك العديد من الدلائل عبر الممارسة الفعلية التي تؤكد أن السودان يفتقر لبيئة مواتية لنمو التحول الرقمي في البلاد في ظل القصور الكبير في التعامل مع هذا الملف على المستوى الرسمي الذي ظل يدار استجابة لضغوط الأزمات، والحلول قصيرة النظر، وليس بتخطيط استراتيجي طويل المدى يستهدف التوظيف الأمثل بكفاءة لقدراته الكامنة.

وعند تشخيص الأسباب التي أدت إلى تخلف التحول الرقمي في السودان عن نظائره في المحيط العربي والإفريقي الأقرب، على الرغم من توفر بنية تحتية تقنية كانت كفيلة بأن ينعكس من خلالها السبق الذي أحرزه السودان في قطاع الاتصالات، إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك.

لماذا تتعثر التكنلوجيا المالية، وتتخلف عن نظائرها في المنطقة؟

 يمكن إجمالاً أن تعزى أسباب تعثر التحول الرقمي في السودان إلى العوامل التالية:

-افتقار الدولة إلى رؤية شاملة لتحديث الاقتصاد السوداني وتوظيف قدراته الكامنة، وتطوبر وسائله وأدواته.

– ضعف الوعي والإدراك للأهمية الفائقة لتاُثير التطورات التكنولوجية الهائلة في الاقتصاد العالمي، وسيادة منطقها وهيمنتها الحتمية الوشيكة على الأسواق كافة، وانعكاسات ذلك بالضرورة على فرص التجارة الخارجية والمعاملات المصرفية على السودان، ولئن بدا أثرها محدود نوعا ما فلن تلبث أن تسود وتشكل خطراً على الاقتصادات الوطنية غير المواكبة.

– مع توفر البنية التقنية التحتية المحفزة للتحول الرقمي والشموال المالي، إلا أن هناك ضعفاً ملموساً في البنية المؤسسية سواء من ناحية قوانين وتشريعات ولوائح، وكذلك ضعف الأجهزة المرجعية الحاكمة، المنظمة، والرقابية، والإدارية الفاعلة، فضلاً عن مقاومة العديد من المؤسسات الحكومية لمحاولات التحديث الرقمي الذي من شأنه ضبط إيرادات الدولة وإنفاقها.

– غياب شراكة مؤسسية بين أصحاب المصلحة في القطاعين الحكومي والخاص تسهم بتعاون مثمر بينها لتطوير المجال، بديلاً للتنافس الضار غير المقنن الذي أسهم بدور كبير في عرقلة جهود إنطلاق مسيرة التحول الرقمي.

– عدم الاستفادة من المبادرات الدولية التي يقودها البنك الدولي، أو الإقليمية مثلاً “مبادرة الشمول المالي للمنطقة العربية” التي يقودها صندوق النقد العربي لتقديم العون للدول الأعضاء في تعزيز الشمول المالي. 

– الافتقار لمراكز أبحاث أكاديمية أو بيوت خبرة متخصصة توظف المناهج العلمية والخبرات العملسة في تشخيص مشكلات الاقتصاد، وتعمل على إنتاج معارف بحثية مستندة على الأدلة تسهم في تقديم سياسات مدروسة متخصصة، بما في ذلك لاستجابة لتحديات تحديث الاقتصاد، ومواكبة استحقاقات التحول الرقمي والشمول المالي.

– تواضع الجهود المبذولة لنشر المعرفة الرقمية، ومواكبة التطورات المتسارعة للابتكارات التكنولوجية والوعي بتأثيراتها على الاقتصاد الوطني، مع ملاحظة أن ضعف الوعي بذلك في واقع يشمل حتى صناع السياسات، ومتخذي القرار، وصناع الرأي العام، والجمهور عامة.  

كيف نمضي إلى الأمام؟: 

أداء الفريضة الغائبة: الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي والشمول المالي:

-يجب إدراك أن أي جهود لتحقيق تحول رقمي نوعي كفء وفعّال ومنتج لن يتحقق له النجاح المرجو ما لم ينطلق وفق”استراتيجية وطنية شاملة للتحول الرقمي والشمول المالي”، وهو ما يعني أن الأولية الأولى الآن هي المسارعة إلى إعداد استراتيجية تتبناها الدولة لتكون مرجعية رسمية حاسمة توجه مجمل فكر وممارسات الدولة والمجتمع وشركاء المصلحة، وتوحد الجهود والممارسة الرشيدة نحو الهدف المشترك الذي يحقق المصلحة العامة.

وللعلم فقد أنجزت الصومال مثلا استراتيجيتها الوطنية الأولى للشمول المالي والتحول الرقمي، وهي تنفذ منذ العام 2023 استراتيجيتها الوطنية الثانية بهذا الخصوص، وكذلك معظم دول القارة الأفريقية، ويكاد السودان يكون الدولة الوحيدة التي فشلت حتى الآن في تحقيق ذلك.

يتطلب تحقيق التحول الرقمي والشمول المالي توفر:

 -قيادة ذات رؤية مستقبلية معرفية مبصرة لحجم تحديات واستحقاقات التحديث الاقتصادي.

– إرادة سياسية وداعمة بقوة مؤسسية لقيادة الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي وتطبيقها على أرض الواقع.

– بنية مؤسسية قادرة على إحداث التغيير المنشود في مستوى التشريعات، السياسات، والإدارة الكفوءة والفعّالة.

– يجب تشكيل فريق عمل من خبراء متخصصين وشركاء المصلحة من المؤسسات الرسمية ذات الصلة، قطاع الأعمال والمصارف وشركات الاتصالات، صناع السياسات، مراكز الأبحاث، صناع الرأي العام، ممثلي للبدء في صياغة الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي والشمول، والاستعانة بمبادرة صنوق النقد، البنك الدولي، صندوق النقد العربي، وتجارب الدول النظيرة، ولوضع خارطة طريقة تنفيذية لهذه الاستراتيجية. 

– إجراء تقييم شامل للبيئة الرقمية الحالية، بهدف فهم آثار الحرب وتحديد وضع البنية التحتية الرقمية، وأصول المعرفة، والمحتوى الرقمي المتاح. سيساعد هذا التقييم في تحديد الموارد التي يمكن استثمارها والبناء عليها لتعزيز التحول الرقمي.

– ضرورة وجود سلطة تنظيمية رقابية رسمية موحدة ذات تفويض مرجعي تسند لها مهمة دعم نمو القطاع المالي الرقمي وتشجيع المبتكرين، وتكون لها سلطة فحص وتقييم ابتكارات التكنولوجيا المالية، وإصدار التصريح لإطلاق خدماتها، وممارسة تطبيقاتها لخدمة المدفوعات الرقمية.

– وتعمل هذه السلطة أيضاً على تشجيع التعاون بين شركاء المصلحة في المدفوعات الرقمية، وتحفيز المنافسة الحرة المستندة على تحفيز الابتكار والخدمات، وحماية رواد الأعمال والشركات الناشئة من احتكار كبريات المؤسسات المالية والحكومة للخدمات الرقمية عبر وسائل مختلفة تلتف على القوانين واللوائح وتعمل على عرقلة المنافسين.

– تأسيس “صندوق اختبار التكنولوجيا المالية” المعروف عالمياً ب “فينتك ساند بوكس”، وهو بيئة اختبار للتقنيات المالية الجديدة لتساعد في دعم الابتكار وتطوير القطاع.

– أن يتضمن قانون الاستثمار تشجيع الاستثمار الخارجي المباشر لتشجيع المستثمرين الأجانب على ارتياد قطاع التكنولوجيا المالية في السودان لدعم الابتكارات وخلف وظائف وفرص عمل. 

– تعزيز الإدراك وإنتاج ونشر الوعي المعرفي بالتحول الرقمي والشمول المالي رأسياً، وسط صناع السياسات ومتخذي القرار وقادة المؤسسات الاقتصادية والإدارات الحكومية، وأفقياً وسط الرأي العام وسائر الجمهور.

 


اكتشاف المزيد من سودان بلس

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اكتشاف المزيد من سودان بلس

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة