(تحث دولة الإمارات مجلس الأمن على توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان، وتطبيقه على جميع الأطراف المتحاربة والشبكات التي تزودها، إن من شأن مثل هذا الإجراء أن يساعد في الحد من تدفق الأسلحة إلى الأطراف المتحاربة، وحماية المدنيين، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع) ــ من بيان بعثة الإمارات لدى الأمم المتحدة بتاريخ ١٢/٩/٢٠٢٦
تميز نظرية الألعاب في العلاقات الدولية بين التصريحات التي تحمل إشارة مكلفة، والكلام الرخيص ــ كبيان الإمارات ــ الذي لا يكلف قائله شيئاً ولا يلزمه بشيء، لأنه قابل للصدور بنفس السهولة من البريء والمذنب. ويمنح المذنب واجهة إنسانية نبيلة مجانية بلا أي مقابل:
1. الجيش هو الطرف الوحيد الذي يملك حق التسلح الشرعي، والأثر الفعلي لتوسيع الحظر يقع عليه وحده، ويقلل من قدرة السودان على ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه، وهو الحق المكفول بميثاق الأمم المتحدة، لأنه يحظر على الدولة التسلح الشرعي المتاح لها خارج دارفور.
2. لا تملك الميليشيا الوضع النظامي الذي يتيح لها التسلح الرسمي القانوني في دارفور وخارجها حتى يأتي توسيع الحظر الأممي لينزعه منها. فتسلحها يتم خارج القانون، سواء أكان هناك حظر شامل أم لا، ولهذا لا يغير توسيع الحظر أي شيء بالنسبة لها، ولهذا تدعمه ويدعمه راعيها.
3. منذ بداية التمرد لم تطالب الإمارات بتفعيل الحظر الأممي القائم في دارفور ومعاقبة المخالفين، فقد كان سلاحها يتحدى الحظر، وكان الحظر الجزئي منعدم الأثر في حماية المدنيين. ولا يوجد ما يشير إلى أن الإمارات ستغير موقفها إلى دعم التنفيذ الصارم. بل لا يستطيع أي مدافع عن الإمارات أن يزعم ــ مجرد زعم ــ أنها لا تخرق الحظر القائم في دارفور، أو أنها بهذا البيان تعد بالتوقف عن خرقه، أو حتى أنها تشترط توسيعه لتتوقف عن خرقه!
4. بالنسبة للمدنيين، يعني توسيع الحظر ــ إذا تم اعتماده لا قدر الله ــ تراجع قدرة الجيش على حمايتهم في المناطق الآمنة وعلى تحريرهم في المناطق المحتلة، مع بقاء قدرة الإمارات والميليشيا على الإضرار بهم كما هي، بسبب استمرار التسلح غير الشرعي، وهو ما يتعارض مع الدعوى الإنسانية، فالترجمة الحرفية للتوسيع هي تحجيم حماية المدنيين.
6. ما يعلمه الجميع أن الإمارات كانت قد استغلت الشعار الإنساني في تمرير سلاحها، فهي قد انتهكت الحظر القائم بدعوى الإنسانية، والآن تواصل الدعوى الإنسانية لحرمان السودان من التسلح للدفاع عن نفسه، فهي تستخدم الدعوى الإنسانية بطريقة سيئة في كل الاتجاهات.
7. آخر دولة يحق لها الحديث عن السلاح وشبكاته وتأثيره على المدنيين هي الإمارات، لأنها بسلوكها الفعلي تعاكسه، وتغري غيرها من الدول لمعاكسته، ولا تنتظر من توسيع الحظر إلا تفوقها الميداني وتقليل قدرة السودان على التصدي له.
كل هذا يثبت أن مقترح التوسيع يؤدي إلى خسارة الدولة لتسلحها الرسمي، بينما لا تفقد الميليشيا أي شيء. فيتقاسمان الحظر بالشعار وتدفع الدولة وحدها كلفته. وينقلب الردع الأممي من وسيلة للضغط على الإمارات إلى حافز لها يزيد أملها في الانتصار أو في تحسين موقفها التفاوضي على الأقل!
إبراهيم عثمان
اكتشاف المزيد من سودان بلس
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.