بعد أن تم إجازة أوراق “الحوار الوطني”، حرص الشيخ الترابي -عليه رحمة الله- على أخذ الشباب والطلاب والمرأة إلى أفق جديد؛ حيث حثهم في اللقاءات المشتركة على تجاوز الماضي وسوء الممارسة هنا وهناك، وقال بصريح العبارة:
”إنه لا يريد طلاباً للشعبي أو الوطني، وإنما يريد اتجاهاً إسلامياً واسعاً”.
غير أن عراكات مفتعلة ظلت تنفخ في صغار الأمور لتجعل منها المعركة المركزية، والتي سعت إلى جرِّ الحوار إلى الوراء، وكذلك فعلت بعض الاعتقالات في جامعة وأخرى.
وظل الشيخ -عليه الرحمة- يسعى إلى شد هؤلاء إلى أعلى، وعدم الركون إلى الحوادث العارضة؛ لكن “احتكاكات التاريخ” غلبت على كبارهم في الأجهزة الطلابية من الحزبين.
مشهد من جامعة شندي:
أذكر أنني خرجت في طواف مع أمانة الطلاب بالولاية إلى “جامعة شندي”، وكنا نسبق ركن النقاش العام بجلسة مع العضوية في الجامعة. وقد جادلني أحد إخواننا الطلاب وأكثر الجدال بمسوغ واحد:
الطالب: “كيف نتحاور ونتفق مع من اعتقلونا؟”.
وحين أعياني بالجدال سألته: “أنت لك كم (من الزمن) في الحركة؟”
قال لي: “شهر”.
قلت له: “اعتقلوك كم مرة؟”
قال: “ولا مرة!”
قلت له: “إذن أنت متمسك بقضية الاعتقال لماذا؟”.. وعلى هذا قِس.
الحريات.. مفتاح المعالجة
والحقيقة، كانت “الحريات” هي المشروع الذي يعمل على إنجازه الشيخ من كل هذا الحوار؛ لأنها “مفتاح المعالجة” لكل القضايا.
أن يكون للناس مطالب فهذا أمر بديهي.
أن يسعوا إلى تحقيقها فهذه فطرة.
أن يكون لهم الحق في التعبير عنها فهذه هبة الله لهم.
وهذا هو المسار الذي يسد الذرائع أمام التوجه نحو أي وسيلة أخرى، سواء كانت العنف أو السلاح.
نواصل..
اكتشاف المزيد من سودان بلس
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.